يوسف بن تغري بردي الأتابكي

128

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أين الأعادي الألى ذللت مصعبهم * أين الليوث التي صيرتها بعدا أين الجياد التي حجلتها بدم * وكن يحملن منك الضيغم الأسدا أين الرماح التي غذيتها مهجا * مذ مت ما وردت قلبا ولا كبدا أين الجنان التي تجري جداولها * وتستجيب إليها الطائر الغردا أين الوصائف كالغزلان رائحة * يسحبن من حلل موشية جددا أين الملاهي وأين الراح تحسبها * ياقوتة كسيت من فضة زردا أين الوثوب إلى الأعداء مبتغيا * صلاح ملك بني العباس إذ فسدا ما زلت تقسر منهم كل قسورة * وتخيط الغالي الجبار معتمدا ثم انقضيت فلا عين ولا أثر * حتى كأنك يوما لم تكن أحدا وفيها خرج يحيى بن زكرويه بن مهرويه داعية قرمط وجمع جموعا كثيرة من الأعراب وكانت بينه وبين طغج بن جف نائب هارون بن خمارويه على الشام وقعات عديدة تقدم ذكر ذلك كله في أول ترجمة هارون المذكور وفيها صلى المكتفي بالناس يوم عيد النحر وكان بين يديه ألوية الملوك وترجل الملوك والأمراء بين يديه ما خلا وزيره القاسم بن عبيد الله فإنه ركب وسايره دون الناس ولم ير قبل ذلك خليفة يسايره وزير غيره قلت وهذا أول وهن وقع في حق الخلفاء وأنا أقول إن المعتضد هو آخر خليفة عقد ناموس الخلافة ثم من بعده أخذ أمر الخلفاء في إدبار إلى يومنا هذا وفيها